كريم نجيب الأغر

104

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

الإنسان هو من مكان يجاور الصلب ) في آن واحد ، فجاء التأليف بينهما بأسلوب سهل ، ليّن ، سائغ للسامعين . ولا يعتبر هذا الأسلوب تضليلا للسامعين عن الحقيقة العلمية ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بيّن الحقيقة العلمية في مكان آخر ، فقد جاء ذكرها في نص سورة الطارق بأسلوب يدعونا للتفكّر واكتشاف الحقيقة العلمية ، وهو أسلوب إيضاح ، وتبيين ، وتفصيل لمبدأ نشأة الإنسان كما يشير إليه سياق النص القرآني : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) [ الطارق : 5 ] ، أما في آية سورة النساء والحديث رقم 109 ، والحديث رقم 110 فقد جاء ذكر كلمة « الأصلاب » بطريقة موجزة ، وهكذا فإن النصوص الشرعية الثلاثة مجملة ، وآية سورة الطارق مبيّنة ، وعلينا أن نردّ المجمل إلى المبيّن كما يقرّره علم « أصول الفقه » ، وبالتالي فلا نستطيع أن نقول إن النصوص الشرعية الثلاثة تتعارض مع نص سورة الطارق . كذلك فإن نص سورة الطارق سيق لغرض تبيين نشأة الإنسان ، والنصوص الشرعية الثلاثة لتبيين أمور أخرى ، وقد استعمل فيها كلمة « الأصلاب » تبعا في ذكر أمر آخر ، وعلينا أن نردّ الأمر العرضي إلى الأمر الأساسي ، أضف إلى ذلك أن المجاز استعمل في النصوص الشرعية الثلاثة ، والحقيقة العلمية في نص سورة الطارق ، وعلينا أن نردّ المجاز إلى الحقيقة قبل أن نجزم أن هناك تعارضا . 8 - تفسير النقطة الثامنة ( أن ماء المرأة أصفر ) : * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر . . . » [ أخرجه مسلم ح 9 ] إن الماء الذي يتدفق من مبيض المرأة ( أي السائل الحويصلي ) والذي يحتوي على البويضة ، أصفر اللون ، والحديث السابق يشير إلى هذا الماء ؛ والدليل على ذلك هو أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أشار في حديث آخر « 1 » إلى لون النطفة الذّكرية والأنثوية ، وبما أن النطفة هي القطرة من الماء ، فبالتالي إن لونها يتبع لون الماء الذي يحويها . ( انظر الصورة رقم : 22 ) . وبعد خروج البويضة من الحويصلة يتحول ما تبقى من تلك الحويصلة إلى ما يعرف ( بالجسم الأصفر CORPUS LUTEUM ) « 2 » .

--> ( 1 ) الحديث هو : « نطفة الرجل بيضاء غليظة ، ونطفة المرأة صفراء رقيقة ، فأيهما غلبت فالشبه له » [ ذكره ابن هشام ح 69 ] . ( 2 ) كتاب الآيات العجاب في رحلة الإنجاب ، د . حامد أحمد حامد ، ص 40 .